رحمان ستايش ومحمد كاظم

123

رسائل في ولاية الفقيه

إناطة انتظام أمور الدين أو الدنيا به . أو شرعا من جهة ورود أمر به أو إجماع ، أو نفي ضرر أو ضرار أو عسر أو حرج ، أو فساد على مسلم ، أو دليل آخر . أو ورود الإذن فيه من الشارع أو دليل عليه ، ولم يجعل وظيفة لمعيّن واحد أو جماعة ، ولا لواحد لا بعينه ، بل علم لابدّيته والإذن فيه ولم يعلم المأمور به والمأذون ، فهو وظيفة الفقيه . « 1 » انتهى كلامه رفع مقامه . وحاصل غرضه : ما علم من قواعد الشرع لابدّيّة الإتيان بشيء مع عدم معلوميّة الآتي به من الشرع ، فينبغي أن يأتي به الحاكم . واستدلّ على الأمر الأوّل بالإجماع ، وقد قدّمنا ذكره ، وبما مرّ من الأخبار ، وقد عرفت قصور دلالتها على هذه الكليّة ، إلّا فيما دلّ على الخلافة ؛ ومثله الخبر الأخير وقد عرفت الإشكال . واستدلّ على الثاني بالإجماع أيضا وقد عرفته . وبأنّ كلّ أمر كان على ما فرضناه لا بدّ أن ينصب الشارع له شخصا ، والمفروض أنّه غير معلوم والفقيه صالح له ، وما فيه من الجلالة كاف في كونه منصوبا ؛ مع أنّ كلّ من فرض وليّا فالفقيه داخل فيه ، وغيره مشكوك ينفى بالأصل . ويتطرّق على ذلك أنّه لا نسلّم كون الشخص منصوبا له ، إذ يمكن كونه من قبيل الواجبات الكفائيّة التي لا تعيين فيها ، بل هو من الواجبات الكفائيّة قطعا ؛ لأنّ سقوط هذا التكليف بفعل واحد من العلماء عن الباقين ليس محلّ بحث ، للإجماع عليه ، فلم لا يكون واجبا كفائيّا يخاطب به كلّ من علم وقدر عليه ؟ ولا دخل في ذلك لحكّام الشرع . ولو قيل في الجواب : إنّا قائلون في الواجب الكفائي بتعلّق الخطاب لكافّة المكلّفين إلّا أنّه يسقط بفعل البعض ، فيكون هنا أيضا قد تعلّق الخطاب لسائر المكلّفين ومنهم الحكّام ، والتعلّق بالعلماء مقطوع به ، ولكن نشكّ في كون إتيان الباقين به مسقطا عنهم [ وعدمه ] ، والأصل عدم السقوط ، فلا بد من مباشرتهم أو قيام دليل على السقوط بفعل ، لورد « 2 » عليه أمران :

--> ( 1 ) . عوائد الأيام : 536 . ( 2 ) . هذا جواب : « ولو قيل » .